محاورة ( لا ألومك ) للكاتبة آمال حمزة
محاورة بين الشاعرمصطفى حلاق و الكاتبة آمال حمزة
في قصيدتها العصماء:
( لا ألومك )
قالت:
لا ألومُكَ يا ابنَ البشرْ
وكيفَ ألومُكَ..
وأنا مِن ضِلعِكَ وُجدتُ،
وفيكَ أحيا، وإليكَ المَستقرْ؟
قلتُ:
و كيف ألومكِ
و أنت الوردة التي نمت بين أضلعي
و عبير أنفاسها يحييني
قالت:
الروحُ تناجيكَ، وعن حمى قلبِكَ لا تبرحُ،
فكيفَ ألومُكَ يا ابنَ البشرْ؟
قلتُ:
العينُ ترقبُكِ، وفي مدارِ طيفِكِ تسرحُ،
فكيفَ أداري هواكِ يا قمرَ السحر؟
قالت:
أراكَ مآلَ الخيرِ دوماً،
أراكَ نبضاً في الفؤادِ،
وربيعاً في العمرِ نضرْ..
ما زلتُ في كلِّ حينٍ..
أبتهلُ بالصلواتِ فجراً وظهراً،
وعصراً ومساءً.. لأجلِكَ أنتَ.
قلتُ:
أراكِ ضياءَ الدربِ حولي،
أراكِ غيثاً للمواجعِ،
وملاذاً من جورِ القَدَر..
ما زلتُ في كلِّ نبضٍ..
أرجو اللقاءَ يقيناً وصبراً
قالت:
فكيفَ يهربُ ربيعُ العمرِ منكَ
والربيعُ لا يزالُ يطرقُ بابَنا،
ويغفو وادعاً على ساعديكَ؟
قلتُ:
وكيف يغيبُ ضياءُ الفجرِ عنكِ
والضياءُ لا يزالُ يملأُ أفقَنا،
ويستريحُ باسماً بين كفّيكِ؟
قالت:
كيفَ ألومُكَ وأنا أنتظرُ ميعادَ اللقاءْ؟
عمرٌ مضى قبلَ أن تراكَ عينايَ،
وبعدَ اللقاءِ ازدانَ فرحي،
وتجمّلَ ناظري ببهائكَ..
قلتُ:
كيفَ أهجرُكِ وأنا أرجو بزوغَ الضياءْ؟
دهرٌ خَلا قبلَ أن يلمسَكِ وجداني،
وبعدَ الوصالِ أشرقَ سَعْدي،
وتعطّرَ كياني بطيبِ لِقائكِ.
قالت:
كيفَ ألومُكَ والقَدَرُ قد ساقنا لبعضِنا،
والإيمانُ في الصدرِ ساكنٌ،
والذكرياتُ الجميلةُ لا تزالُ ترفرفُ كالجناحْ.
قلتُ:
كيفَ أُجافيكِ والحنينُ قد شدَّنا لعهودِنا،
والأملُ في الروحِ راسخٌ،
والأماني العذبةُ لا تزالُ تعلو كالأرواح.
قالت:
ألومُ القدرَ.. وألومُ نفسي،
إذا ما فجرُنا في ليلِنا كبا،
ولِمَ الحزنُ في أيّامِنا نسجَ الوجعْ،
واقتاتَ من رُوحِنا ما هدرْ؟
قلتُ:
أشكو الزمانَ.. وأشكو ذاتي،
إذا ما نورُنا في دربِنا انطفأ،
ولماذا اليأسُ في دروبِنا زرعَ الأسى،
وسلبَ من أعمارِنا ما ضاعَ وانكسرْ.
قالت:
يا ابنَ آدمَ..
لِمَ ألومُكَ وكيفَ؟
إذا كان فجرُنا قد تغلغلَ
في ليلِنا فأنارَه،
وآلامُنا سبحتْ في نهارِنا واستبدّتْ،
والقومُ قد واراهمُ الثرى..
قلتُ:
يا بنة حواء ..
لِمَ العتابُ وكيفَ السبيل؟
إذا كان ضياؤنا قد تسللَ
إلى عتمتِنا فبدَّدَها،
وأوجاعُنا غَرِقتْ في صُبحِنا وتجبَّرتْ،
والأصحابُ قد غيَّبهمُ التراب..
قالت:
لكن.. ما بعدَ الظلامِ إلا انبلاجُ النورْ،
وما بعدَ الحزنِ إلا الفرحْ،
فلا ألومُكَ على ما أنتَ فيهِ..
إن كانَ اليومُ مجهولاً أو وَهْماً،
فغداً تولدُ السعادةُ من جديدْ،
فلا ألومُكَ.. يا ابنَ البشرْ.
قلتُ:
غيرَ أنَّ.. بعدَ العتمةِ لا بدَّ من إشراقِ الضياءْ،
وبعدَ الضيقِ لا يأتي إلا الفرجْ،
إن كانَ يومُنا غامضاً أو خيالاً،
ففي الغدِ يبعثُ الهناءُ من جديدْ،
فلا لومَ عليكِ.. يا بنة حواء.
حقوق النشر محفوظة للكاتبة آمال حمزة
تعليقات
إرسال تعليق